الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
124
آيات الولاية في القرآن
32 من سورة الأحزاب التي وقعت آية التطهير في ذيلها تتضمن 25 ضمير وفعل وردت بصياغة المؤنث وفي الآية التي تليها « الآية 33 » هناك فعل وضمير يختص بالمؤنث أيضاً ، ولكن ضمائر وأفعال آية التطهير كلّها تعود إلى المذكر أو تشمل المذكر والمؤنث وعليه لا تكون شاملة لبعض نساء النبي لوحدهنّ قطعاً . وعلى هذا الأساس ونظراً إلى أن القرآن هو كلام اللَّه تعالى وقد ورد بأبلغ بيان وأفصح عبارة ، ولذلك لا بدّ أن يكون هناك سبب في تغيير الضمائر والأفعال حيث يكون المراد من أهل البيت هم أفراد غير نساء النبي بحيث إن اللَّه تعالى غيّر من سياق الآية وجعلها متميّزة عن بقية الآيات الشريفة . فطبقاً لهذا البيان يكون المراد من أهل البيت ليس نساء النبي قطعاً بل المقصود أشخاص آخرون لا بدّ من البحث عنهم من خلال الأدلّة والبراهين . الثاني : هو أنه بالالتفات إلى ما تقدّم من شرح وتفسير آية التطهير فإنّ أهل البيت يتمتعون بمقام العصمة المطلقة ، ولا نجد من العلماء والمفسّرين من الشيعة والسنّة يقولون بعصمة نساء النبي ، فإن نساء النبي رغم أنهنَّ نساء مؤمنات ولكن لا يمكن ادعاء العصمة لهنّ بل يمكن ادعاء أن البعض قد ارتكبن ذنوب كبيرة ثبتت بالأدلة القاطعة وكنموذج على ذلك : كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام الخليفة الوحيد الذي كان يتمتع من جهة بالتنصيب من قبل اللَّه تعالى ، ومن جهة أخرى تمت خلافته بانتخاب المسلمين وكان هذا الانتخاب يختلف عن الانتخابات السابقة للخلفاء ، لأن الخليفة الأوّل لم ينتخبه سوى عدّة قليلة في سقيفة بني ساعدة ثمّ أجبروا الناس على بيعته لاحقاً ، وأما الخليفة الثاني فتم نصبه من قبل الخليفة الأوّل ، والخليفة الثالث تولّى سدة الخلافة بثلاث آراء من الشورى الذين نصبهم الخليفة السابق ، ولكن الإمام علي عليه السلام واجه في مسألة بيعته للخلافة رغبة جميع الناس وازدحامهم وإصرارهم على البيعة رغم أن ذلك كان على خلاف ميله ورغبته حتّى أنه قال : « حتّى لقد وُطئ الحسنان » . « 1 »
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ( الخطبة الشقشقية ) .